ماكس فرايهر فون اوپنهايم

287

من البحر المتوسط إلى الخليج

شرق جبل الرتوس ، وكذلك عين الوعول ، كانتا بعيدتين جدا . فضلا عن ذلك فإن عين الوعول كانت ، كما قيل ، قد ردمها سرب من الجراد أو جعلها غير صالحة للشرب . وبذلك كان أقرب موقع للماء هو عين الباردة . ولكن لكي نصل إلى عين الباردة كان يتعين علينا الالتفاف حول الحفيّر مما كان سيعرضنا لخطر الوقوع في كمين البدو . ولذلك لم يبق أمامنا سوى التحول نحو الشمال الغربي والذهاب من فوق سلسلة الجبال إلى القريتين . بعد إطلاق العيارات النارية حوّلنا على الفور طريق سيرنا نحو الشمال الغربي وسرنا تحت حماية الظلام والأرض المتموجة التي لا طريق فيها باتجاه القريتين واضعين في اعتبارنا التعرض لهجوم في أي لحظة . وبعد فترة طويلة من الزمن عاد إلينا السبتي الذي كنا قد أرسلناه للاستطلاع . إذ كان ، حسب الاتفاق ، قد سار ، لكي يضلل البدو ، مسافة باتجاه عين الباردة وتبعه فعلا رجال على ظهور الجمال ولكنهم لم يستطيعوا اللحاق به . بعد ما غادرنا الحفيّر اجتزنا بعض السلاسل الهضبية الصغيرة ووصلنا إلى سطح هضبة واسع شاهدنا من شرفته الشمالية على مسافة بعيدة آثار ضوء أعلنت اقترابنا من هدفنا الجديد القريتين . عند طرف الهضبة وصلنا إلى آثار حصن قديم سليم بشكل جيد وكان يوجد تحته حوض مهدم الأطراف ويحتوي على الماء يسمى « رأس العين » . جاءت بعد ذلك عدة آبار ( بيار ) ثم آثار قناة مائية تصل إلى القريتين . في منتصف الليل وصلنا إلى بيت شيخ القريتين فياض آغا . كان البيت يشهد على ثراء صاحبه ، فالجدران كانت مزينة بحجارة مزخرفة جلب بعضها من تدمر . وهنا علمنا أن الشيخ نفسه كان قد قام مع الجزء الأكبر من رجال القرية المسلحين بملاحقة غزوة كبيرة كانت قد هجمت في الليلة الماضية على البساتين المحيطة بالقرية وسرقت الحبوب المكدسة هناك . وقد يكون هؤلاء الغزاة هم أنفسهم الذين منعونا من الوصول إلى بئر الحفيّر . تقع القريتين في وسط البادية السورية وهي تشبه إلى حد كبير الواحة . البيوت مبنية كثيفة إلى جانب بعضها البعض بحيث إن جبهاتها الخارجية تشكل جدارا متصلا يشبه السور وله بوابة واحدة من جهة الشرق باتجاه تدمر . يتألف السكان